الداخلية المغربية: معطيات حول أحداث سبتة ومليلية

الشبكة من الرباط 3 أغسطس 2026 3:29 م
شارك:

على إثر الأحداث التي شهدتها نقاط العبور نحو مدينتي سبتة ومليلية منتصف الأسبوع المنصرم، أفادت وزارة الداخلية المغربية، أن مختلف المعطيات التي تم تجميعها وتحليلها، أظهرت أن هذه الأحداث لم تكن وليدة عوامل ظرفية أو تلقائية، وإنما جاءت نتيجة تفاعل عدة عوامل متداخلة، في مقدمتها الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي، وترويج معلومات مضللة، إلى جانب دور عصابات الإتجار بالبشر، والتأويلات الخاطئة لمعطيات قانونية وإدارية، استهدفت الإيهام بإمكانية الولوج إلى الفضاء الأوروبي بسهولة، ودون تبعات قانونية.

الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية: تدخلات القوات العمومية في بعض الحالات  كان الخيار الأخير بعد استنفاد كل السبل الأخرى - الأول

الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية المغربية رشيد الخلفي، أوضح في ندوة صحفية، أنّ السلطات العمومية، وإدراكا منها لطبيعة هذه التطورات ومؤشراتها، بادرت منذ المراحل الأولى، إلى تفعيل مقاربة استباقية وشمولية، ارتكزت على الرصد المبكر لمختلف المؤشرات، والرفع من درجات اليقظة والتعبئة، وتعزيز جاهزية مختلف المصالح الأمنية والسلطات الترابية، وتكثيف المراقبة البرية والبحرية، بما مكن من التحكم في مجريات الوضع، وحماية الأرواح، وصون النظام العام، وتأمين الحدود، مع التقيد الصارم بأحكام القانون واحترام مبدأ التناسب في التدخل.

 

وأضاف الخلفي، أنّ المعطيات الإحصائية الدقيقة المتوفرة لدى السلطات المختصة، والمستندة إلى منظومات المراقبة والتتبع الميداني المعتمدة عند نقاط انطلاق المشاركين في محاولات العبور غير النظامي، مكّنت من ضبط العدد الفعلي للمعنيين بذلك، والذي بلغ نحو 40 ألف شخص في اتجاه مدينة سبتة، وحوالي 1135 شخصا في اتجاه مدينة مليلية، وتمت إعادة جميع الأشخاص الذين اُستطاعوا الوصول إلى مليلية في حينه.

المغرب يكشف رسميا حيثيات ومعطيات أحداث سبتة | سكاي نيوز عربية

الناطق باسم الداخلية المغربية رشيد الخلفي، أشار إلى أنّ القرارات الأخيرة الصادرة عن السلطات القضائية الإسبانية بشأن تقييد إمكانية تطبيق إجراء الإعادة الفورية على بعض المهاجرين غير النظاميين، الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر، وما صاحبها من تأويلات مغلوطة، وتداول مضلل، أفضت إلى ترسيخ قناعة لدى بعض الراغبين في العبور، بإمكانية تفادي الإعادة الفورية، وهو ما أسهم في بروز نمط أوحد من محاولات الهجرة غير النظامية، قوامه العبور سباحة، باعتباره الوسيلة التي اعتقد البعض، أنها توفر فرصا أكبر للإفلات من الإعادة الفورية.

إسبانيا تنصب حاجزا عائما في سبتة وتعلن مقتل نحو 70 مهاجرا أثناء محاولتهم  العبور من المغرب - فرانس 24 / France 24

وأشار الخلفي، إلى أن هذه الأحداث أسفرت، إلى حدود الأمس، عن تسجيل حالة وفاة عرضية واحدة إثر السقوط من منطقة صخرية مجاورة لمدينة سبتة، إلى جانب 10 حالات وفاة ناجمة عن الغرق، وكشف هذا الواقع على أنّ قِصر المسافة الفاصلة، التي تقل عن سبعين مترا، ومحدودية عمقها النسبي، الذي لا يتجاوز في بعض النقاط أكثر بقليل من مترين، ولّد ا لدى عدد من المشاركين اُنطباعا مضلّلا بإمكانية سهولة العبور، ودفعهم إلى التقليل من حجم المخاطر، والإقدام على محاولات انتهى بعضها بعواقب مأساوية.

سبتة تحت وطأة أكبر موجة هجرة منذ 2021.. ما هي أبرز ردود الفعل في المغرب  وشمال إفريقيا؟ | يورونيوز

وبخصوص ما يتم تداوله بشأن تسجيل حالات وفاة أخرى بمدينة سبتة، أوضح الخلفي، أنّ السلطات المغربية تواصل – في إطار قنوات التعاون والتنسيق الرسمية – مع نظيرتها الإسبانية، عمليات التحقق من صحة هذه المعطيات، ومن العدد الفعلي للأشخاص المعنيين وهوياتهم وجنسياتهم، وذلك قصد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية والإنسانية الواجبة.

 

وشدد الخلفي أيضا على أنه جرى تمكين الأشخاص المعنيين من العودة، في إطار التعاون القائم مع الجانب الإسباني ووفقا للمساطر الجاري بها العمل، وذلك عبر فتح المعابر أمام الراغبين في العودة بمحض إرادتهم، الأمر الذي ساهم في تسهيل عودة الأوضاع بالمنطقة إلى وتيرتها الاعتيادية بشكل تدريجي.

كما أكّد أن النيابة العامة المختصة، باشرت – في إطار اختصاصاتها القانونية – فتح أبحاث قضائية بشأن مختلف الأفعال والوقائع المرتبطة بهذه الأحداث، وذلك من أجل تحديد جميع الملابسات، والكشف عن المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية، وفقا لأحكام القانون.

سبتة ومليلية.. عاد المهاجرون وهدأ الموج فهل انتهت الأزمة؟ | أخبار | الجزيرة  نت

وخَلُص الخلفي إلى أنّ الداخلية المغربية، إذ تجدد التأكيد على أن تدبير ظاهرة الهجرة، لا يمكن أن يتم إلا في إطار مقاربة شمولية قائمة على المسؤولية المشتركة، والتضامن الفعلي، وتقاسم الأعباء، فإنها تشدد في الوقت ذاته،  على أن المملكة المغربية ستظل كما عَهِدَ شركاؤها، شريكا موثوقا ومسؤولا، ملتزما بتعزيز التعاون والتنسيق الدولي في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، والاتجار بالبشر، وفي الآن ذاته لن تدخر جهدًا في اتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية النظام العام، وصون أمن الحدود، وضمان سلامة الأشخاص والممتلكات، في إطار سيادة القانون واحترام الالتزامات الوطنية والدولية للمملكة.

اترك تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *