الزابيري، الزلزولي وبلحيان.. 3 أسئلة محرجة أمام محمد وهبي في “رادار الأسود”

بقلم الحبيب الغربي 18 أكتوبر 2026 1:58 م
شارك:

هل يحتاج المنتخب المغربي إلى مهاجم صريح؟ ولماذا لا يقدم عبد الصمد الزلزولي المستوى نفسه مع أسود الأطلس؟ وهل يستطيع رضا بلحيان حل بعض مشاكل وسط الميدان؟

ثلاثة أسئلة تفرض نفسها مع تألق عدد من المحترفين المغاربة في الملاعب الأوروبية، وتفتح النقاش حول اختيارات الناخب الوطني محمد وهبي، ومدى قدرة المنتخب على استثمار المؤهلات الفردية للاعبيه.

في الحلقة الأولى من بودكاست “رادار الأسود”، الذي تطلقه “الشبكة نيوز”، نسلط الضوء على ثلاثة أسماء قد تمنح المنتخب حلولا إضافية، إذا أحسن توظيفها داخل المنظومة التكتيكية.

ياسر الزابيري.. هل حان وقت المهاجم الصريح؟

سبعة أهداف في ثماني مباريات.. حصيلة لافتة جعلت المهاجم المغربي ياسر الزابيري يلفت الأنظار مع راسينغ سانتاندير في الدوري الإسباني، وتعيد طرح سؤال مهم: هل يحتاج هجوم المنتخب المغربي إلى مهاجم صريح قادر على تحويل الفرص إلى أهداف؟

لا تقتصر مؤهلات الزابيري على حسه التهديفي، بل تشمل التحرك بذكاء خلف المدافعين، والتسجيل بكلتا القدمين، والاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، والمساهمة في بناء اللعب والضغط على المنافس.

وتكتسب هذه الخصائص أهمية أكبر أمام المنتخبات التي تعتمد الدفاع المتكتل وتترك مساحات محدودة، حيث يحتاج المنتخب إلى مهاجم يجيد التمركز داخل منطقة الجزاء واستغلال أنصاف الفرص.

ورغم أن الزابيري لم يحصل على فرصة كافية لإظهار إمكاناته خلال التجمع الأخير، فإن تألقه السابق مع المنتخب المغربي للشباب، الذي توج معه بكأس العالم، يمنح النقاش حول دوره مع المنتخب الأول مشروعية إضافية.

في المقابل، يعتمد محمد وهبي على إسماعيل الصيباري في دور المهاجم الوهمي، وهو خيار يوفر إمكانات في صناعة اللعب والتحرك بين الخطوط، لكنه لا يعوض بالضرورة خصائص المهاجم الصريح.

السؤال إذن ليس من الأفضل، بل: لماذا لا يختبر المنتخب الخيارين وفق طبيعة كل مباراة؟

عبد الصمد الزلزولي.. موهبة تحتاج إلى توظيف مختلف؟

إذا كان الزابيري يطرح سؤال الفعالية أمام المرمى، فإن عبد الصمد الزلزولي يفتح ملفا آخر: لماذا لا يظهر مع المنتخب المغربي بالتأثير نفسه الذي يقدمه مع ريال بيتيس؟

تطور الزلزولي في الفترة الأخيرة لا يرتبط بالمراوغة والسرعة فقط، بل أيضا بقدرته على تحويل مهاراته الفردية إلى فرص وأهداف، وهو ما جعله يحظى بإشادات على مستواه مع فريقه.

لكن الجناح المغربي يحتاج إلى أكثر من المساحة والقدرة على تجاوز المدافعين، فهو يستفيد أيضا من تحركات زملائه، خصوصا الظهير الذي يشغل الجهة اليسرى، فعندما يتقدم الظهير على الخط، يجبر دفاع المنافس على توزيع الرقابة، ما يفتح المجال أمام الزلزولي للدخول إلى العمق والتسديد أو صناعة الفرص.

أما عندما يجد نفسه معزولا أمام مدافعين أو ثلاثة، فإن خطورته تتراجع، مهما بلغت مهاراته الفردية.

وتزداد الصعوبة أمام المنتخبات الإفريقية التي تتراجع إلى الخلف وتغلق المساحات، بخلاف مباريات الأندية التي قد تتيح فرصًا أكبر للانطلاق والمراوغة.

الحل لا يكمن في تحميل اللاعب وحده مسؤولية اختلاف مستواه، بل في البحث عن توازن تكتيكي يمنحه المساندة اللازمة، مع مطالبته في الوقت نفسه بتحسين قراراته وفعاليته في الثلث الأخير.

فهل يحتاج الزلزولي إلى استعادة ثقته فقط، أم إلى منظومة تمنحه مساحة أكبر للتألق؟

رضا بلحيان.. حلقة مفقودة في وسط الميدان؟

من الهجوم إلى الوسط، يبرز اسم رضا بلحيان بوصفه خيارا يستحق التقييم، بالنظر إلى قدرته على استعادة الكرة، والضغط على المنافس، وتغطية المساحات، والمساهمة في بناء اللعب.

وتظهر أهمية هذه الخصائص خصوصا عندما يواجه المنتخب منافسا يعتمد الهجمات المرتدة، ففي مثل هذه المباريات، لا تكفي السيطرة على الكرة، بل يحتاج الفريق إلى لاعب يقرأ الخطر بسرعة ويحد من خطورة التحولات الهجومية.

وهنا يمكن لبلحيان أن يقدم إضافة مختلفة، بفضل تحركاته الدفاعية وقدرته على افتكاك الكرة والخروج بها تحت الضغط. وهي أدوار تذكّر ببعض المهام التكتيكية التي اشتهر بها الفرنسي نغولو كانتي، دون أن يعني ذلك تطابق اللاعبين في المستوى أو الخصائص كافة.

كما أن توسيع الخيارات في وسط الميدان يمنح محمد وهبي مرونة أكبر في التعامل مع اختلاف المنافسين، بدل الاعتماد على توليفة واحدة في جميع المباريات.

لكن استدعاء بلحيان لا ينبغي أن يكون حكما على بقية اللاعبين، بل فرصة لاختبار خيار إضافي وتقييم مدى انسجامه مع احتياجات المنتخب.

محمد وهبي أمام اختبار الحلول البديلة

تكشف الملفات الثلاثة أن المنتخب المغربي لا يفتقر بالضرورة إلى المواهب، بقدر ما يحتاج إلى استثمار خصائصها بالشكل المناسب.

فالزابيري قد يمنح الهجوم حضورا أكبر داخل منطقة الجزاء، والزلزولي يحتاج إلى مساندة تكتيكية تساعده على تحويل مهاراته إلى تأثير حقيقي، بينما يمكن لبلحيان أن يضيف حلولا في استعادة الكرة وتأمين وسط الميدان.

وفي النهاية، لا تُحسم الاختيارات الفنية بالأرقام وحدها، ولا بما يقدمه اللاعب مع ناديه فقط، بل بمدى جاهزيته، وانسجامه مع المجموعة، وقدرته على تنفيذ الدور المطلوب أمام كل منافس.

وهنا يبقى السؤال الأهم: هل يمنح محمد وهبي هذه الأسماء الفرصة لإثبات نفسها، أم أن الحل يكمن في تطوير طريقة توظيفها داخل المنتخب؟

هذا ما يفتحه بودكاست “رادار الأسود” من نقاش حول حاضر أسود الأطلس والخيارات التي قد تصنع الفارق في الاستحقاقات المقبلة.

اترك تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *