إفلات نتنياهو سياسياً وسط نتائج غير متوقعة للانتخابات الإسرائيلية

الشبكة - وكالات 28 أكتوبر 2026 3:22 م
شارك:

في محطة وُصفت بأنها نقطة تحول كبرى في تاريخ إسرائيل الحديث، نجا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سياسياً مرة أخرى، حاصداً تأييداً واسعاً وغير متوقع من الأغلبية اليهودية في انتخابات جرت وسط توترات إقليمية ودولية غير مسبوقة، لتضمن له البقاء في منصبه كرئيس لحكومة تصريف الأعمال في مرحلة مبدئية.

فمع فرز نحو 86% من الأصوات، أظهرت مؤشرات القنوات التلفزيونية الرئيسية الثلاث أن معسكر نتنياهو – الذي يضم أحزاب اليمين واليمين المتطرف والأحزاب المتزمتة دينياً- يتجه لحصد 53 مقعداً في الكنيست. وبذلك يتفوق بفارق ملحوظ على معسكر المعارضة بقيادة منافسه جادي آيزينكوت، والذي توقفت حصيلته عند 48 مقعداً. في المقابل، حققت الأحزاب الممثلة للإسرائيليين من أصول عربية رقماً غير مسبوق بـ 19 مقعداً إثر إقبال تاريخي على التصويت.

غادي آيزنكوت (يسار) مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين).

ورغم فقدان كتلة نتنياهو للأغلبية المطلقة في البرلمان المؤلف من 120 مقعداً، إلا أن تراجع أداء معسكر آيزينكوت مقارنة بالتوقعات السابقة أسقط أي فرصة فعلية لخصوم نتنياهو للإطاحة به دون دعم الأحزاب العربية، وهو الخيار الذي تستبعده القيادات السياسية اليهودية، مما يثبت أقدام نتنياهو على رأس حكومة تسيير أعمال خلال مفاوضات الائتلاف أو لحين إجراء انتخابات جديدة العام المقبل.

وفي كلمة ألقاها أمام أنصار حزب الليكود بمقر الحملة في القدس، دعا نتنياهو إلى تشكيل “حكومة وطنية يمينية قوية”، مسلطاً الضوء على الفرص الاستراتيجية المتاحة للتعاون مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاستئصال ما وصفه بالتهديد الإيراني، من جانبه علق الرئيس الأمريكي معتبراً أن نتنياهو حقق أداءً مميزاً بفضل دعمه الذي “ساعده كثيراً”.

وعلى الصعيد الاقتصادي، ألقت حالة الضبابية البرلمانية بظلالها على الأسواق المالية الإسرائيلية؛ حيث تراجع سعر صرف الشيقل بنحو 1.6% مسجلاً 3.10 مقابل الدولار، وهبطت مؤشرات الأسهم في بورصة تل أبيب بأكثر من 3%.

التصويت في الانتخابات الإسرائيلية (أ ف ب، 27 أكتوبر 2026)في المقابل، خرج زعيم المعارضة جادي آيزينكوت ليقر بوضع نتنياهو الانتقالي، لكنه طالبه بالانسحاب من الحياة السياسية لفقدانه ثقة الشعب، موجهاً تحذيراً شديد اللهجة لقادة المؤسسة الأمنية بضرورة الصمود ومقاومة أي ضغوط سياسية محتملة، بالقول: “إياك أن تجرؤ على استغلال أمن إسرائيل لخدمة أغراضك السياسية”.

وتعكس هذه النتائج تحولاً جذرياً في المزاج العام للناخبين اليهود الإسرائيليين نحو القومية المطلقة، ودعم الاستيطان، ورفض الضغوط الخارجية، في ظل تبعات حرب مستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023. وقد أدى هذا التحول إلى انحسار تيار يسار الوسط، الذي قاد تاريخياً مفاوضات السلام ومبدأ الأرض مقابل السلام، ليصبح تياراً هامشياً، وسط إجماع واسع بين مختلف الأحزاب اليهودية اليوم على رفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

متظاهرون يشاركون في احتجاجات بالقدس يوم الأحد على استئناف الحرب وإقالة رئيس «الشاباك» (د.ب.أ)

وقد شهدت الانتخابات نسبة مشاركة قياسية بلغت 77.7%، وهي الأعلى منذ أكثر من عقدين، مدفوعة بحشد مكثف في الشارع العربي احتجاجاً على سياسات الحكومة اليمينية، ليؤكد الرفض الشعبي للاحتلال والعنصرية من على منصات القائمة المشتركة، بينما يبقى المشهد السياسي الإسرائيلي معلقاً على صفيح ساخن بانتظار مسارات تشكيل الائتلاف القادم.

اترك تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *