كارثة قطارين مروعة في إسبانيا: 50 قتيلاً على الأقل

لقي 50 شخصاً على الأقل مصرعهم وأصيب آخرون بجروح، الأربعاء، إثر اصطدام مروع بين قطارين فائقي السرعة جنوب العاصمة الإسبانية مدريد. وتُعد هذه الكارثة الثانية من نوعها التي تشهدها شبكة السكك الحديدية الإسبانية خلال العام الحالي، مما أعاد فتح النقاش بقوة حول ملف السلامة والأمان.
وقد قع الحادث قرابة الساعة الثامنة و54 دقيقة صباحاً بالتوقيت المحلي بالقرب من بلدة أوردا، الواقعة على خط السكك الحديدية الذي يربط مدريد بإشبيلية في إقليم كاستيا لا مانتشا.

وبحسب المعطيات الأولية التي كشفت عنها خدمات الطوارئ ووسائل الإعلام الإسبانية، فقد شمل الحادث قطارًا تابعًا لشركة السكك الحديدية الحكومية “Renfe” وآخر تديره شركة “Iryo”. وتشير التقارير إلى أن قطار “رينفي” اصطدم بالجزء الخلفي لقطار “إيريو” الذي كان متوقفًا على السكة، مما أدى إلى خروج عربتين عن القضبان وسقوطهما من منحدر ترابي، في حين لا تزال التحقيقات جارية لمعرفة الأسباب الدقيقة وراء هذا التصادم.
وعلى الفور، دفعت خدمات الطوارئ بفرق مكثفة ضمت عناصر الإطفاء، الحرس المدني، والحماية المدنية، مدعومة بمروحيات طبية ووحدات متنقلة للعناية المركزة. كما أُقيمت نقطة طبية ميدانية للتعامل مع أعداد المصابين، وتم تجهيز مرافق محلية لاستقبال الركاب المتضررين.

من جهتها، أعلنت هيئة إدارة البنية التحتية للسكك الحديدية “Adif” تعليق حركة القطارات فائقة السرعة في الاتجاهين على الخط الرابط بين مدريد والأندلس، مما أثر بشكل مباشر على الرحلات المتجهة نحو المدن الجنوبية. وفي السياق ذاته، أتاحت شركة “Renfe” للمسافرين المتضررين إمكانية تغيير التذاكر أو إلغائها مجانًا.
وفي ردود الفعل الرسمية، أعرب رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، عن صدمته العميقة إزاء الكارثة، مؤكداً تضامنه التام مع الضحايا وعائلاتهم، ومُعلناً إلغاء ارتباطاته الرسمية لمتابعة تطورات الوضع ميدانياً.

بدوره، توجه رئيس إقليم كاستيا لا مانتشا، إميليانو غارسيا-باخي، إلى موقع الحادث معلقاً كافة نشاطاته، فيما بادرت شخصيات سياسية وحزبية أخرى لإلغاء جدول أعمالها تضامناً مع الحدث.
ويأتي هذا الحادث المأساوي بعد أشهر قليلة من كارثة مماثلة وقعت في منطقة آدموث بإقليم قرطبة جنوبي البلاد، والتي أسفرت عن مقتل 46 شخصًا نتيجة خروج قطار تابع لشركة “Iryo” عن القضبان واصطدامه بقطار آخر معارض، وهو ما يضع شبكة القطارات السريعة في إسبانيا أمام مساءلة جادة بشأن معايير السلامة والبنية التحتية.
ولا تزال السلطات الرسمية وفرق الإنقاذ تواصل جهودها في الموقع، وسط ترقب لإصدار حصيلة نهائية دقيقة لعدد الضحايا والمصابين مع تقدم عمليات البحث والتحقيق
