الشرق الأوسط:التصعيد الإيراني الأمريكي واشتعال الجبهات الإقليمية

تشهد منطقة الشرق الأوسط منعطفاً خطيراً ينذر بتجدد المواجهة العسكرية الشاملة، وسط مؤشرات متصاعدة على اقتراب الصدام المباشر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى. ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع اتساع رقعة الاشتباكات لتشمل جبهات اليمن، فضلاً عن استمرار الهجمات والعمليات العسكرية في غزة والضفة الغربية ولبنان.
على الصعيد الدبلوماسي والسياسي، تصاعدت حدة الخطاب بين واشنطن وطهران؛ حيث صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن بلاده تحقق أداءً جيداً فيما يتعلق بإيران، مؤكداً أنّه لم يبق أمام واشنطن، سوى اتخاذ القرار النهائي بشأن الطريقة التي تريد أن تنتصر بها.

في المقابل، أبلغت طهران عبر إسلام آباد – التي تتولى دور الوساطة بينها وبين الولايات المتحدة – رفضها القاطع لنقل اليورانيوم المخصب إلى خارج أراضيها، واشترطت القيادة الإيرانية وقف ما وصفته بـالتهديدات، ورفع العقوبات المفروضة عليها، كشرط أساسي قبل استئناف أي حوار.

وفي السياق ذاته، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، أن بلاده ليس لديها كلام جديد مع أميركا، وشدد على أن واشنطن، لن تتمكن من استعادة ثقة طهران، إلا بتنفيذ الشروط السبعة المحددة، وأضاف أن التهديدات والتحركات العسكرية، لن تؤثر في القرارات الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية، وتشمل المطالب الإيرانية الرئيسية: وقف إطلاق نار شامل في أنحاء الشرق الأوسط، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع العقوبات المفروضة على قطاع النفط، ثمّ إنهاء الحصار البحري الأميركي، إلى جانب توترات مضيق هرمز، والمشهد الميداني.

إلى ذلك، بلغ التوتر في الممرات المائية الحيوية ذروته، إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني أن ثلاث ناقلات نفط إضافية، قد اصطدمت بألغام زرعها في مضيق هرمز، الذي يمثل نقطة الارتكاز الأبرز في المواجهة بين طهران واشنطن.
وفي تصعيد تحذيري آخر، نبه مسؤول الشؤون السياسية في الحرس الثوري إلى أن الكابلات البحرية الحيوية داخل المضيق، لن تكون آمنة إذا استُهدفت البنية التحتية الإيرانية.
أما على الجبهة اليمنية، فقد أعلن التحالف بقيادة السعودية اعتراض خمس طائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه المملكة، طالت إحداها منطقة المدينة المنورة، وفي الوقت ذاته، أعلنت القوات الحكومية اليمنية، إحباط هجمات متفرقة شنتها جماعة الحوثيين على محاور القتال في محافظة تعز.
وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، أفاد الدفاع المدني الفلسطيني بمقتل سبعة فلسطينيين في قطاع غزة، نتيجة ضربات إسرائيلية متفرقة، وفي الضفة الغربية، اقتحمت القوات الإسرائيلية قرية رمانة وبلدة برقين الواقعتين غرب مدينة جنين.
أما في لبنان، فقد وجّه وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تحذيرات شديدة اللهجة لحزب الله، متوعداً إياه بتوجيه ضربة قاسية، في حال انخراطه في أي هجوم إيراني محتمل ضد إسرائيل.
وتبقى المنطقة برمتها حبلى بالتطورات، وسط ترقب دولي وإقليمي لما سيُسفر عنه هذا المأزق الدبلوماسي والميداني الخطير.
