قمة بروكسيل تدعم كييف ضدّ روسيا ومساعي ترامب للهدنة

شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا إثر انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي اليوم الجمعة، حيث حظي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بدعم أوروبي واسع وثابت، في وقت تشهد فيه العلاقات الأوكرانية-الأمريكية، توترًا ملحوظًا بعد استئناف كييف ضرباتها الجوية ضد مصافي النفط الروسية، متجاهلة الهدنة الجزئية التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

الصور (المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ECCI)
وخلال هذه القمة، أرسل قادة الاتحاد الأوروبي إشارات قوية وحاسمة، تؤكد التزامهم غير المشروط بدعم أوكرانيا، وقطع الطريق أمام أي محاولات لتخفيف الضغط على موسكو، ومن هذه الإشارات:
-استمرار العقوبات: إذ قطعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الشك باليقين، بإعلانها أن الاتحاد لن يرفع أي عقوبات، ما لم توقف روسيا هذه الحرب.
-دعم سياسي وميداني: حيث شدد رئيس الوزراء الهولندي روب يتن على ضرورة تقديم دعم أوروبي مطلق لكييف، في ظل الوضع بالغ الخطورة ميدانيًا، في حين وجّه رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك رسالة تضامن مباشرة لزيلينسكي، مؤكدا له أنّ الأوكرانيين ليسوا وحدهم.
– تعزيز الدفاع: فقد أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الأهمية القصوى لتزويد أوكرانيا بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها، وردع الهجمات الروسية.

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا،والرئيس زيلينسكي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
وكانت أوكرانيا قد أطلقت مرحلة جديدة من التصعيد العسكري ضد البنية التحتية للطاقة في روسيا، مبررة ذلك بالسعي لقطع عوائد المحروقات التي تمول آلة الحرب الروسيةـ، وأعلنت رسميًا استئناف قصف مصافي النفط الروسية عقب فترة توقف قصيرة، مؤكدة اندلاع النيران في إحدى المصافي إثر هجوم واسع النطاق بالمسيرات والصواريخ.
بالمقابل كشف زيلينسكي خلال لقائه الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، أن روسيا أطلقت نحو 1000 طائرة مسيّرة خلال أقل من 24 ساعة، مطالبًا بالإسراع في تزويد بلاده بالصواريخ الاعتراضية والذخائر، غير أنّ أمين عام الناتو أكّد على أهمية هدنة الطاقة التي اقترحها ترامب.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لحلف الناتو مارك روته (رويترز)
وقد أثارت التحركات العسكرية الأوكرانية الأخيرة حفيظة البيت الأبيض، حيث خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بانتقادات لاذعة لكييف، ووصف الضربات الأوكرانية للمصافي الروسية بأنها مخزية وعار، معتبرًا أنها تتسبب في تفاقم نقص الوقود وارتفاع أسعار الطاقة العالمية، وقال إنّه يجد أن التعامل مع زيلينسكي، أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين.
من جهتهم لم يخفي القادة الأوروبيون قلقهم من الفجوة الآخذة في الاتساع مع واشنطن، إذ أعربت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن عن مخاوفها من أنّ التحالف الغربي، بات اليوم في وضع أضعف مما كان عليه قبل بضعة أيام.
ورغم هذه التصدعات، أقر رئيس الوزراء الإستوني كريستن ميخال بحتمية الاعتماد على الولايات المتحدة كحليف استراتيجي لا غنى عنه.
وتُظهر قمة بروكسل أن أوروبا ترفض تقديم أي تنازلات لموسكو، أو الرضوخ لرؤية ترامب الأحادية، متمسكة بخيار السير في حبل مشدود، بين تعزيز صمود أوكرانيا العسكري، والحفاظ على تماسك التحالف الغربي المتأرجح.
اترك تعليقاً
