إدارة إثيوبية مؤقتة في تيغراي وواشنطن تدعو لضبط النفس مع إريتريا

أعلنت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية يوم الجمعة، عن تشكيل إدارة مؤقتة لإدارة إقليم تيغراي الواقع شمال البلاد، ويأتي هذا التحرك عقب أسابيع من المواجهات العسكرية المحتدمة مع ما يسمى بقوات جبهة تحرير شعب تيغراي الانفصالية، وفي ظل تصاعد حاد للتوترات الإقليمية الدبلوماسية والعسكرية في منطقة القرن الإفريقي.

قائد قوات جبهة تيغراي (يسار) ورئيس أركان القوات المسلحة الإثيوبية (أرشيف رويترز عام 2022م)
وكانت القوات الحكومية قد تمكنت من السيطرة على مواقع استراتيجية مهمة في الإقليم، من بينها العاصمة ميكيلي، وذلك بعد تراجع القوات المتمردة التي كانت قد شنت هجوماً ضد الجيش الفيدرالي الشهر الماضي.
ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن السلطات الإثيوبية، فقد تقرر تفويض الإدارة المؤقتة، لتسيير شؤون الإقليم مدة ستة أشهر، وذلك من أجل استعادة الاستقرار السياسي، وتمكين السكان من تحقيق التنمية، والتحضير لإجراء انتخابات حرة وشفافة.
وكان إقليم تيغراي قد خرج عن سلطة العاصمة أديس أبابا منذ اندلاع الحرب الأهلية الأولى بين عامي 2020م و 2022م، والتي تحالفت فيها القوات الفيدرالية مع الجيش الإريتري ضد جبهة تيغراي، وأسفرت عن مقتل مئات الآلاف قبل توقيع اتفاق سلام في عام 2022م، ورغم الاتفاق، عادت التوترات للواجهة بعد بناء الجبهة تحالفات مع جماعات مسلحة مناهضة لحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، وتقاربها الأخير مع إريتريا.

مؤيدون إثيوبيون وجنود بإقليم تيغراي أكتوبر 2026م (أسوشيتد برس)
وعلى الصعيد الدولي، دخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة للحد من رقعة الصراع، حيث أجرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، حثه فيه على ضبط النفس، والانخراط في الحوار، وأكدت الخارجية الأمريكية في بيان لها على ضرورة التمسك بإطار اتفاق السلام المبرم بين إثيوبيا وإريتريا عام 2018م، كما حذرت من أن منطقة القرن الإفريقي لا تحتمل المزيد من النزاعات العسكرية، مشيرة في نفس الوقت إلى أن تجدد القتال، يقوض مكتسبات اتفاق السلام لعام 2022م.

وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وشهدت العلاقات الإثيوبية الإريترية تدهوراً متسارعاً، حيث اتهمت أديس أبابا القوات الإريترية باحتلال أجزاء من أراضيها، في حين ردت إريتريا بتنديد رسمي واصفة التحركات الإثيوبية بأنها بمثابة إعلان حرب.
ميدانياً، أفاد سكان محليون بالقرب من الحدود، بانسحاب جنود إريتريين من منطقة فاتسي القريبة من مدينة زالامبيسا الإثيوبية الحدودية.
وفي السياق الإنساني، أعربت منظمات حقوقية عن قلقها البالغ، إزاء التصعيد الحالي بين أديس أبابا وأسمرة، وصرحت ليتيسيا بدر، نائبة مدير قسم أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش، بأن المنظمة تلقت تقارير مؤكدة، تفيد بوقوع قتلى وإصابات بين المدنيين، جراء عمليات القصف في جنوب تيغراي، وأشارت بدر، إلى أن القتال أجبر مرافق صحية على الإغلاق، كما جدّدت الدعوة إلى إجراء مراقبة دولية مستقلة للأوضاع، وإعادة خدمات الاتصالات المقطوعة عن الإقليم، وتوفير ممرات آمنة لوصول المساعدات الإنسانية.
اترك تعليقاً
