الجديدة: مبادرة استثمارية أطلسية تربط بين المغرب والولايات المتحدة وإفريقيا

في لقاء اُحتضنته عاصمة دكالة مدينة الجديدة، وعلى ضفاف الأطلسي، ضمّ شخصيات مختلفة، تنوعت بين عدد كبير من أفراد الجالية المغربية في بلدان المهجر، ورجال أعمال، وأكاديميين، ومستثمرين مغاربة وأجانب، تمّ بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والثقافي والاستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، والقارة الإفريقية، اللقاء يأتي في غمرة احتفالات المملكة المغربية، بذكرى عيد العرش المجيد، كما يصادف الذكرى العاشرة لمبادرة يوم المغرب في الولايات المتحدة.
![]()
لقاء الجديدة، أعاد التأكيد على المكانة الاستراتيجية للمغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، باعتباره بوابة أساسية نحو إفريقيا، وجسراً يربط بين مختلف القارات، وقد تمّ خلاله الإعلان عن المبادرة الأطلسية المغربية الأمريكية، وهي رؤية طموحة لإنشاء ممر استثماري أطلسي متكامل، يربط بين الولايات المتحدة والمغرب، والأسواق الواعدة في القارة الافريقية.
وتهدف المبادرة الأطلسية توفيرَ منصة عملية وآمنة لاستقطاب الاستثمارات الأمريكية نحو القارة الإفريقية، اُستناداً إلى الموقع الاستراتيجي للمغرب، كمركز لوجستي، ومالي، وصناعي عالمي يربط بين الأسواق الدولية، يعزز النشاط الاقتصادي والتجاري، في كامل الفضاء الأطلسي والإفريقي
وفي سياق ترسيخ الروابط التاريخية والثقافية بين الجانبين، تمّ التنويه بالجهود العلمية والأكاديمية التي يقودها الأستاذ الدكتور عبد السلام الإدريسي – أحد أبرز الطاقات والشخصيات المغربية بالولايات المتحدة الأمريكية – ، وسلط الحاضرون الضوء على جانب من تلك الجهود، خصوصا العمل الدؤوب لتوثيق وإحياء الإرث التاريخي الخالد، للمستكشف المغربي مصطفى الزموري (المعروف تاريخياً بإستيفانيكو)، ابن مدينة أزمور العريقة، والذي يُعَدّ في التاريخ الأمريكي والعالمي الحديث، أول مغربي، وعربي، ومسلم، وإفريقي، وَطِئَتْ قدماه القارة الأمريكية.

ولا تقتصر أعمال الدكتور الإدريسي على التوثيق التاريخي فحسب، بل تسعى إلى تقديم الزموري كرمز حضاري وإنساني متجدد للتواصل بين المغرب وإفريقيا والقارة الأمريكية، مستندة في ذلك إلى عمق الجذور التاريخية والدبلوماسية التي تجمع المملكة المغربية، بالولايات المتحدة الأمريكية، والتي يمتد تاريخها لأكثر من 250 عاماً، كون المغرب أول بلد اُعترف باُستقلال الولايات المتحدة، كما تجسّد العلاقات بين البلدين، أقدم علاقة دبلوماسية مستمرة لأمريكا مع دولة عربية في العالم الإسلامي.

وعلى صعيد حماية الذاكرة الوطنية وتثمين التراث البصري للمملكة، تم الوقوف عند التجربة الاستثنائية للمصور الفوتوغرافي القدير والمتميز، حسن نجيبي، الذي يستعد لإطلاق مؤلّف مصور ضخم وأنيق يوثق فيه مساره المهني الفريد، الكتاب يضمّ مجموعة من اللقطات الأرشيفية، والبصرية النادرة، التي توثق لحظات تاريخية، ومحطات مفصلية في قيادة الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله، وصولاً إلى عهد الملك محمد السادس، ما يجعل منه إضافة نوعية في مجال تعريف العالم، بالهوية والتاريخ المغربي العريق.
وعلى صعيد تعزيز التواجد المغربي في المحافل الدولية، أشاد المشاركون بالدور الريادي، والجهود الاستثنائية التي يبذلها السيد محمد الحجام، مؤسس مبادرة (يوم المغرب) بالعاصمة الأمريكية واشنطن، من أجل تقوية جسور التواصل بين الرباط وواشنطن، والعمل على تحويل هذه المبادرة على مدار عقد كامل من الزمن، إلى منصة مدنية وإعلامية رائدة، تَعنى بالتعريف بالهوية المغربية، وإبراز المقومات الحضارية والتاريخية للمملكة، وتعزيز الشراكات الاقتصادية، والعلمية، والأكاديمية، وكذا الثقافية والإعلامية بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، وتثبيت حضور الجالية المغربية، كفاعل تنموي ودبلوماسي مؤثر داخل المؤسسات الأمريكية.

وقد حظيت هذه الجهود باعترافات رسمية رفيعة المستوى من حكومة مقاطعة كولومبيا ومدينة الإسكندرية بولاية فرجينيا، حيث المقر الرئيسي لمؤسسة يوم المغرب، وقد أعلن محمد الحجام في لقاء الجديدة، عن خطة طموحة لتوسيع نطاق الفعاليات لتشمل مدناً أمريكية رئيسية أخرى، فتحاً آفاق عملية جديدة أمام رجال الأعمال والجامعات والمؤسسات من كلا البلدين.

موازاة مع هذا تطرق لقاء الجديدة، إلى الآفاق الاستثمارية الواعدة التي يتيحها استعداد المغرب لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030، بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، وما تمثله هذه التظاهرة العالمية من فرص كبرى في مجالات البنية التحتية، والطاقة، والسياحة، والاقتصاد الرقمي، واللوجستيك، والتكنولوجيا، ووُجّهَتْ في نهاية اللقاء، الدعوة إلى المستثمرين والفاعلين المغرب والولاايات المتحدة وافريقيا، من أجل حضور الاحتفال بالذكرى العاشرة لـيوم المغرب، المزمع تنظيمه في 31 أكتوبر 2026 بواشنطن، والإعلان عن مشاريعهم، من أجل بناء شراكات جديدة، مع فاعلين اقتصاديين كبار، ومع مؤسسات اُقتصادية وتجارية عالمية، تعزز العلاقات الثلاثية بين المغرب والولايات المتحدة وإفريقيا.
