مونديال 2026: مربع ذهبي استثنائي في ظل هيمنة الكبار

تتجه أنظار عشاق كرة القدم صوب مدينتي دالاس وأتلانتا الأمريكيتين، حيث اكتملت أضلاع المربع الذهبي لكأس العالم 2026، بتأهل كل من إنجلترا، فرنسا، إسبانيا، والأرجنتين؛ أربعة أسماء ثقيلة حجزت مقاعدها في الدور نصف النهائي، لتكتب البطولة فصلا استثنائيا يتجاوز مجرد المنافسة على اللقب، إلى استعراض صريح لهيمنة القوى التقليدية على خارطة الكرة العالمية.
ولعل ما يضفي على هذا المربع الذهبي طابعا شديد الخصوصية هو عدم اقتصاره على قوة الأسماء المتأهلة فحسب، بل في كونه يشهد تواجد أربعة أبطال سابقين للمرة الثالثة فقط في تاريخ المونديال، إذ لم يتكرر هذا المشهد النادر سوى في نسختي المكسيك 1970 وإيطاليا 1990، مما يضع نسخة 2026 في مصاف البطولات التاريخية الخالدة التي لا تقبل القسمة إلا على العمالقة المتوجين.

ولا يتوقف تفرد هذه النسخة عند حدود الماضي وأمجاده، بل يعكس واقعا رقميا وفنيا غير مسبوق في الحاضر، حيث نجحت المنتخبات الأربعة الأولى في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم قبل انطلاق المسابقة في فرض منطقها وبلوغ المربع الذهبي مجتمعة للمرة الأولى.
هذا التطابق المذهل بين التوقعات والنتائج جاء ليثبت نجاعة النظام الذي اعتمدته القرعة وأثار جدلا واسعا حينها، بعدما أظهر قدرته الفائقة على تجنيب كبار المصنفين الصدامات المبكرة والمفاجآت العارضة، راسما طريقا دقيقا قاد أفضل المنتخبات العالمية إلى التواجد معا في المرحلة ما قبل الأخيرة لمونديال الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
وتترقب الجماهير الرياضية مواجهتين من العيار الثقيل، تتصدرهما قمة أوروبية خالصة تجمع المنتخب الفرنسي بنظيره الإسباني في صدام ثأري يعيد إلى الأذهان نصف نهائي دوري الأمم الأوروبية 2025، بينما يشهد الطرف الآخر من المربع الذهبي تجددا لإحدى أشرس العداوات الكروية وأكثرها إثارة عبر التاريخ، حين يصطدم المنتخب الأرجنتيني بالمنتخب الإنجليزي في كلاسيكو عالمي يستحضر الماضي وينبض بأعلى درجات الندية المحتدمة.
ومع تقاطع أمجاد التاريخ وخبرات الحاضر في هذا المربع الذهبي، تؤكد بطولة كأس العالم 2026 أنها لن ترضى بنهاية عادية، فالكأس الغالية ستستقر لا محالة في خزائن أحد أسياد اللعبة التاريخيين، لتختتم بطولة استثنائية أوفت بكامل وعودها الفنية والجماهيرية.
