السلطة التشريعية تدخل مرحلة جديدة: الكشف عن هيكلة مكتب مجلس النواب ورؤساء لجانه الدائمة

في محطة تنظيمية بارزة تعيد ترتيب الأوراق داخل المؤسسة التشريعية، أُعلن رسمياً عن تشكيلة مكتب مجلس النواب ورؤساء اللجان النيابية الدائمة. تشكيلة حملت في طياتها مزيجاً من وجوه الخبرة والتجربة السياسية، مع تكريس واضح لتمثيلية مختلف الفرق والمجموعات البرلمانية، فضلاً عن تعزيز الحضور النسائي في المواقع القيادية داخل قبة البرلمان.
بين الأغلبية والمعارضة: هندسة مكتب المجلس
عكس الهيكل الجديد لنواب رئيس مجلس النواب، والمحاسبين، والأمناء، رغبة واضحة في تحقيق توافق تدبيري يضمن السلاسة في إدارة الجلسات وتوجيه العمل البرلماني.
وقد تصدر المشهد في نيابة رئاسة المجلس أسماء بارزة حضرت بقوة في المشهد السياسي والحزبي الوطني، حيث جاء مصطفى بايتاس في النيابة الأولى، متبوعاً بكل من الشناق ثانياً، والقيادي البارز عبد الله بووانو ثالثاً، ثم محمد أوزين رابعاً. واستمرت التشكيلة بتطعيمها بطاقات برلمانية متنوعة شملت المختار ملال (خامساً)، محمد جودار (سادساً)، إلى جانب الحضور النسائي المتميز المتمثل في مريم أوحسان (سابعاً)، وعادل البيطار (ثامناً).
وعلى مستوى مهام المحاسبة، أُسندت المسؤولية لكل من أمينة ماء العينين وهدى المغاري، بينما ضمت لائحة أمانة المجلس أسماء فاعلة تتقدمها فاطمة الزهراء البصراوي، مبارك حمية، وعزيزة بداد، لضمان الضبط الإداري وتنظيم أشغال الجلسات العامة.
“مطابخ التشريع” تشتعل: توزيع استراتيجي لرئاسة اللجان
إذا كان مكتب المجلس هو واجهة المؤسسة، فإن اللجان النيابية الدائمة تُعد “مطبخ التشريع” والقلب النابض للرقابة والتشريع. وقد شهدت عملية توزيع رئاسة اللجان الدائمة تنافساً وتوافقاً بين مختلف الحساسيات الحزبية (أغلبية ومعارضة)، متوجة بالإعلان عن الأسماء التالية:
-
لجنة الخارجية والدفاع الوطني: أُسندت رئاستها إلى محمد الغراس عن حزب الاتحاد الدستوري.
-
لجنة الداخلية والجماعات الترابية: تولى إدارتها منصف الطوب عن حزب الاستقلال.
-
لجنة العدل والتشريع: قاد دفّتها محمد غياث عن حزب التجمع الوطني للأحرار.
-
لجنة المالية والتنمية الاقتصادية: عادت رئاستها للبرلماني البارز هشام المهاجري عن حزب الأصالة والمعاصرة.
-
لجنة القطاعات الاجتماعية: ترأسها الإبراهيمي عن حزب العدالة والتنمية.
-
لجنة القطاعات الإنتاجية: استقطبت خبرة محمد الأعرج عن حزب الحركة الشعبية.
-
لجنة البنيات الأساسية: أُسندت إلى عبد الحق أمغار عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
-
لجنة التعليم والثقافة والاتصال: قادها حسن الدرهم عن حزب التقدم والاشتراكية.
-
لجنة مراقبة المالية العامة: ترأستها حنان الماسي عن حزب الأصالة والمعاصرة.
قراءة في دلالات التشكيلة
تؤكد هذه الهيكلة الجديدة أن البرلمان مقبل على دينامية تشريعية ورقابية مكثفة، لاسيما في ظل تواجد وجوه راكمت تجارب واسعة في العمل الحكومي والبرلماني على رأس اللجان الحساسة كـ المالية، الداخلية، والقطاعات الإنتاجية.
كما يُسجل للمشهد البرلماني الحالي، من خلال هذه التشكيلة، تعزيز الحضور النسائي في مناصب المسؤولية الحساسة كالمحاسبة، الأمانة، ورئاسة لجنة مراقبة المالية العامة، فضلاً عن نيابة رئاسة المجلس، مما يعكس خطوة متقدمة نحو ترسيخ المناصفة وإشراك المرأة في صنع القرار السياسي والتشريعي ببلادنا.
ومع اكتمال هذه الهياكل، تتجه الأنظار نحو الدخول البرلماني الحالي وما سيففره من نقاشات حول النصوص التشريعية الكبرى والملفات الاجتماعية والاقتصادية الملحة على أجندة المواطنين.
