الذكرى 51 للمسيرة الخضراء ملحمة وطنية ومكاسب دبلوماسية راسخة

الشبكة _ و.م.ع 6 نوفمبر 2026 2:42 م
شارك:

يخلد الشعب المغربي اليوم الجمعة – في أجواء من الحماس والتعبئة الوطنية حول قضية الوحدة الترابية للمملكة –  الذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء، ويشكل تخليد هذه المحطة التاريخية الكبرى، مناسبة متجددة لاستحضار الأمجاد واستنهاض الهمم من أجل إعلاء صروح المغرب الحديث، تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، والاستلهام من جلالة الملك الراحل الحسن الثاني، مهندس هذا الحدث النوعي الفريد لتحرير الأقاليم الجنوبية للمملكة من الاستعمار الإسباني، بأسلوب حضاري وسلمي شهد له العالم بأسره.

الذكرى 51 للمسيرة الخضراء المظفرة.. ملحمة وطنية متجددة ومكاسب دبلوماسية راسخة

ففي السادس من نونبر سنة 1975، انطلقت جماهير المتطوعين، قوامها 350 ألف مغربي ومغربية قدموا من سائر جهات وربوع المملكة ومن مختلف فئات وشرائح المجتمع، في نظام وانتظام مبهرين تلبية للنداء الملكي التاريخي. وكان هؤلاء المتطوعون مسلحين فقط بقوة الإيمان، وكتاب الله، والعلم الوطني خفاقا، ليجتازوا الحدود المصطنعة في مشهد مهيب أكد للعالم أجمع تشبث المغاربة الراسخ بأرضهم وبعدالة قضيتهم الوطنية، وأسفر عن رضوخ سلطات الاحتلال لإرادة العرش والشعب واسترجاع السيادة على الأقاليم الجنوبية، ليُتوج ذلك برفع العلم المغربي في سماء مدينة العيون في 28 فبراير 1976، تلاه استرجاع إقليم وادي الذهب في 14 غشت 1979.

الذكرى 51 للمسيرة الخضراء المظفرة.. ملحمة وطنية متجددة ومكاسب دبلوماسية راسخة

ويأتي تخليد الذكرى الـ51 في سياق سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية، يتعزز فيه الإجماع الدولي حول مغربية الصحراء ومشروعية الحقوق التاريخية للمملكة، حيث شكلت الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، المنعقدة في 30 أكتوبر المنصرم، محطة فارقة في هذا المسار الترافعي الحاسم، إذ عكست تأييدا واسعا للرؤية المغربية تجسد في تصويت 11 عضوا بالمجلس لصالح مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية حول قضية الصحراء، والذي كرس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، تحت سيادة المملكة، باعتبارها الأساس الوحيد والواقعي من أجل تسوية نهائية لهذا النزاع المفتعل.

المندوب الأمريكي في مجلس الأمن: ما يجري في إيران تهديد للسلم والأمن الدوليين

وتعد هذه الانتصارات الدبلوماسية الميدانية امتدادا طبيعيا لدينامية تنموية كبرى ومتواصلة تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة، بفضل رعاية الملك محمد السادس، والرؤية الاستراتيجية التي أرساها النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية الذي أطلقه جلالته سنة 2015. وقد حول هذا الورش الملكي الرائد ربوع الصحراء المغربية إلى قطب اقتصادي واستثماري مفتوح على إفريقيا، مدعوما بمشاريع مهيكلة وضخمة في البنيات التحتية الأساسية، والنقل والموانئ والمطارات، والطاقات المتجددة، والخدمات الاجتماعية كالصحة والسكن والتعليم، مسجلا أعلى نسب النمو وأدنى معدلات الفقر وأفضل مؤشرات التشغيل على الصعيد الوطني.

 

العيون تتميز بأسلوب عصري يحترم العمارة الكلاسيكية في الصحراء

وتتكامل هذه الدينامية الاقتصادية مع المبادرات الملكية الاستراتيجية الكبرى ذات البعد الإفريقي والدولي، لاسيما مسلسل الدول الإفريقية الأطلسية، والمبادرة الملكية الرامية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، إلى جانب المشروع الاستراتيجي لخط أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، وهي كلها مشاريع تجعل من الصحراء المغربية حلقة وصل محورية وجسرا استراتيجيا للتكامل الإقليمي والتنمية المشتركة جنوب-جنوب، وعنصرا فاعلا في ربط القارة الإفريقية بفضاءات الاقتصاد العالمي.  A general view of the 26th African Union Summit at the African Union Headquarters in Addis Ababa, Ethiopia, 30 January 2016. While the Summit's official theme is human rights in Africa, African leaders are meeting to discuss whether to deploy AU's 5,000- strong peacekeeping forces to troubled Burundi in a bid to end the armed crisis in the country despite Burundi's strong opposition.

كما تكرس هذه الدينامية التنموية الشاملة والنموذجية تنزيل ورش الجهوية الموسعة والمتقدمة، الذي أراده الملك محمد السادس، نقلة نوعية في ترسيخ الديمقراطية المحلية، وتعزيز التدبير الديمقراطي لساكنة الأقاليم الجنوبية لشؤونها المحلية، لتغدو هذه المناطق رمزا للتنمية المسؤولة والمستدامة التي تضع المواطن وكرامته في صلب الأولويات والسياسات العمومية.

وبذلك، فإن ذكرى المسيرة الخضراء ليست مجرد حدث تاريخي يُستحضر بفخر، بل ينبوعا وطنيا متدفقا بالإلهام، ومرجعا زاخرا بالدروس والعبر، يستنهض طاقات الأمة، ويجدد قسم الوفاء الخالد لثوابت المملكة ومقدساتها، في ظل جبهة داخلية متلاحمة، وتعبئة شعبية ورسمية يقظة لا تلين خلف قيادة الملك محمد السادس، صونا للوحدة الترابية الراسخة، ومواصلة لمسيرات البناء والنماء نحو مستقبل واعد ومزدهر.

اترك تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *