
وحكم قاض اتحادي في يونيو الماضي، بأن فرض تلك الرسوم، غير قانوني ومنع الإدارة الأمريكية من تحصيلها، وتراجع محكمة استئنافٍ مقرها بوسطن هذا الحكم، بينما تنظر محكمة أخرى في ما إذا كان قاضٍ قد رفض على نحو صحيح، طعنا في الأمر تقدمت به مجموعة كبرى تمثل قطاع الأعمال.
ومن المقرر أن ينتهي العمل بالزيادة المؤقتة التي فرضها ترامب في الرسوم خلال شهر شتنبر بعد عام من إصدارها، وقد يتمّ اُعتماد اللائحة التنظيمية التي نشرتها اليوم وزارة الأمن الداخلي الأمريكية في السجل الاتحادي، نهائيا بحلول العام المقبل، ما يجعل تلك الرسوم أمرًا دائما، وبقيمة 103265 دولار.
ويتيح برنامج (إتش-1بي) لأصحاب العمل في الولايات المتحدة، توظيف عاملين أجانب مدربين في تخصصات معينة، ويوفر 65 ألف تأشيرة سنويا، إضافة إلى 20 ألف تأشيرة أخرى لحملة الدرجات العلمية المتقدمة، تصدر لمدة تتراوح بين ثلاث وست سنوات، وتراوحت رسوم هذه التأشيرات عادة بين 2000 و5000 آلاف دولار قبل القرار.

وللتوضيح فإنّ الرسوم الجديدة لن تسري على التأشيرات الدراسية الممنوحة لأجانب موجودين بالفعل داخل الولايات المتحدة، وهؤلاء يشكلون نسبة كبيرة من الحاصلين الجدد على تأشيرات (إتش-1بي)، كما لن تنطبق على تجديد التأشيرات الحالية.
وحسب الرئيس ترامب، ومنتقدون آخرون لبرنامج (إتش-1بي)، فإنّ العديد من الشركات تسيء استخدام هذا البرنامج، من خلال استبدال العاملين الأمريكيين بأجانب أقل تكلفة، لكن جماعات الأعمال والعديد من الشركات تقول، إن البرنامج ضروري لمعالجة النقص في العمالة المؤهلة لبعض الوظائف، ولإتاحة الفرصة للشركات الأمريكية، لاستقطاب أفضل الكفاءات.
ووفقا لوثائق قضائية، دفعت نحو 70 جهة توظيف الرسوم البالغة 100 ألف دولار عن إجمالي 85 طلب تأشيرة حتى أواخر فبراير الماضي.
واستند الرئيس ترامب عند فرض هذه الرسوم، على الصلاحيات الممنوحة له بموجب قانون الهجرة، لتقييد دخول بعض الأجانب الذين يعتبر وجودهم – حسب موقف إدارته – مضرا بالمصالح الأمريكية.

وتطعن غرفة التجارة الأمريكية في هذه الرسوم، وهي أكبر جماعة ضغط تمثل قطاع الأعمال في الولايات المتحدة، إلى جانب ولايات يقودها ديمقراطيون، وائتلاف يضم نقابات وجهات توظيف. وقد تُعدّل هذه الدعاوى للطعن في اللائحة المقترحة هذا الأسبوع بعد اعتمادها نهائيا.
وتستند تلك الدعاوى القضائية والطعون، إلى أنّ صلاحية الرئيس في تقييد الدخول إلى الولايات المتحدة، لا تخوله تجاوز القانون الذي أنشأ برنامج تأشيرات (إتش-1بي)، كما أنّ الولايات، والمجموعات التي رفعت الدعاوى والطعون، تقول إن وزارة الأمن الداخلي، لا يمكنها فرض رسوم، أو ضرائب، أو وسائل أخرى لجمع إيرادات للحكومة الأمريكية، دون موافقة من الكونجرس.
بينما تحاول إدارة ترامب الإرتكاز على أن تلك الرسوم، ليست ضريبة بالمعنى التقليدي، وأن المحاكم لا تملك سوى صلاحيات محدودة لمراجعة سلطة الرئيس في تقييد الدخول إلى البلاد.
وفي ظل حملة ترامب الأوسع لمكافحة الهجرة، أظهرت بيانات دائرة خدمات الجنسية والهجرة الأمريكية، أن أصحاب العمل سجلوا العام الماضي طلبات لنحو 344 ألف تأشيرة (إتش-1بي)، بانخفاض يزيد على 25 بالمئة مقارنة بعام 2024، وأقل من نصف عدد التأشيرات البالغ 794 ألفا، التي طُلبت في عام 2023.

وأمرت إدارة ترامب بتشديد إجراءات التدقيق في طلبات المتقدمين للحصول على تأشيرات (إتش-1بي)، واقترحت نظاما جديدا لاختيار التأشيرات، يمنح الأفضلية للعاملين الأعلى مهارة والأعلى أجرا.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أضافت وزارة الأمن الداخلي بموجب لائحة منفصلة، رسوما تصل إلى 4500 دولار، على طلبات تمديد إقامة حاملي تأشيرات (إتش-1بي)، أو نقل موظفين يعملون في دول أخرى إلى الولايات المتحدة.

